نحو ثقافة قانونية: قانون الحسبة قريباً في سوريا


أنطون خليل معراوي

يعتبر دعاة الحسبة أنها منهج شرعي جاء به الوحي ودعمته السنة، وأنه آلية مراقبة وتصحيح لأعمال الحكام سبقوا به الغرب والشرق. وهو مرآة الإسلام ووجهه المشرق، وعرّفوه بأنه طلب الأجر والمتوبة من الله عزّ وجل. واعتبروا أن أدلة مشروعية الحسبة تستند إلي الكتاب في الآية 104 من سورية آل عمران التي تقول (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون).
وإلى السنة فيما جاء على لسان صاحب البعثة (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) قال الشيخ محمد أبو زهرة: (لقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحصيل المصالح وتكميلها ومنع المفاسد وتقليلها وهذا ما يحققه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإن الحسبة شرعت حماية لدين الله بضمان تطبيقه في حياة الناس الخاصة والعامة).
أما من عارض من الفقهاء فقال: “إن نظام الدعوى العمومية كان معروفاً في الفقه الروماني، إذ كان هناك موظف عام له سلطة قضائية برفع الدعاوي أمام المحاكم نيابة عن الهيئة الاجتماعية كالنيابة العامة حالياً في أمور المعاملات لا الدين.
أما في الإسلام وخاصة في عصر التنزيل فلم تكن هناك دولة بالمعنى الحقيقي، وإنما كان الأمر من حيث الحكم والقضاء يدور حول صاحب البعثة وسلطته الدينية المستمدة من القرآن. وهي سلطة محدودة وولاية مرسومة. حسب قول المستشار محمد سعيد العشماوي.
وهي تقتصر على شؤون الدين وما يتصل به. وعليه كان الخطاب القرآني موجه دائماً إلى جماعة المؤمنين. كما ورد سورة آل عمران 104 (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون) أو كما جاء في سورة العصر آية 3 (الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).
في عهد أبي بكر أنشأ نظام للشرطة سمي بالعسس وندب الخليفة من يقوم نيابة عنه بالطواف في الأسواق لمراقبتها بدون أجر يؤدي عمله حسبة لوجه الله لذلك سمي بالمحتسب.
ومع تطور الدولة الأموية وصولاً إلى العباسية نشأت ثلاث سلطات:
1- القضاء: يختص بالفصل بالخصومات والمنازعات.
2- ولي المظالم: وعمله يختلط فيه القضاء بالتنفيذ، ومن ثم هو عمل يركن فيه إلى السلطان أكثر مما يستند في إقراره إلى الحق.
3- المحتسب: وقد أصبح موظفاً لدى السلطات وأصبح له أجر يتقاضاه من الدولة. وإن بقي أسمه المحتسب لأن الدولة العباسية أضفت مسحة دينية على كامل أعمالها. وبالتالي أصبح تعريف المحتسب هو من يقوم بوظيفة الأمر بالمعروف إذ ظهر دركه،والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.
يقول المستشار العشماوي إنه نظراً للخلط في العقل الإسلامي بين الشريعة وهي الطريق إلى الله والفقه وهو ما صدر عن الناس من آراء وأحكام وفتاوى فقد جرى الظن خطأ بأن نظام المحتسب نظام شرعي وواقع الأمر ينفي ذلك.
إن مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جاء شاملاً لجميع الملل. فقد جاء في سورة آل عمران 113و114 (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين).
واستند العصر العباسي على حديث رواه طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري وأخرجه مسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).
لتوجد سلطات متعددة غير مسؤولة إلى جانب سلطة الحكام ودون أن يكون هناك مرجعية موحدة شرعية ومسؤولة. فأجيز رفع دعوى الحسبة للمواطنين أمام والي المظالم الذي كان يفصل في الشكوى ويحكم في الطلب دون إجراءات محددة مرسومة.
وهذا الحديث هو حديث آحاد رواه واحد عن واحد، وليس حديثاً متوتراً روته جماعة عن جماعه عن جماعة النبي، ولا حديثاً مشهوراً روته جماعة عن جماعة بعد عصر الصحابة.
وأما في العصر الحديث فظهر من الفقهاء من يدعي أن نظام الحسبة شرعي وواجب وأنه من الواجبات الكفائية، ولكنه فرض عين على من عينه الإمام وهدفه حماية الدين والعمل على استقامة الموازين.والحفاظ على المفاهيم والثوابت الشرعية واستقرارها.
ولما بدأ الأمر في مصر بإقامة دعاوى أحوال شخصية أو جنائية استناداً إلى مبدأ الحسبة طال المفكرين والشعراء والكتاب بتهم مثل الردة والخروج عن صحيح الدين أصدر المشرع المصري القانون رقم 81 لعام 1996 منع بموجبه قبول دعاوى الحسبة أمام أي محكمة.
وقد سقنا مثالاً عن مصر لأنه لا توجد في كل البلاد العربية التي تستند إلى القوانين الوضعية ما يسمى بدعاوى الحسبة.
وقد جاءت مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية في سورية لتنبش هذا الموضوع من جديد ليكون سيفاً مسلطاً على رقاب العباد والبلاد.
فقد جاء في الباب الرابع المؤسسة الشرعية الفصل الأول النيابة العامة الشرعية المادة 21 مايلي:
1-إنشاء نيابة خاصة للأحوال الشخصية المتعلقة بغير الأموال.
2-تدخل النيابة في بعض قضايا الأحوال الشخصية: على النيابة العامة أن ترفع الدعاوى أو تتدخل فيها إذا لم يتقدم أحد من ذوي الشأن وذلك في كل أمر يمس النظام العام. ونص في المادة 22 /1 -يجوز لكل أحد بعد أن يعينه القاضي الادعاء بأي موضوع من المواضيع المحددة بالمادة السابقة، ولو لم تكن له مصلحة بذلك. بند 4- تعفى هذه الدعوى من جميع الرسوم والتأمينات والطوابع والنفقات.
وهكذا يعود كابوس ديوان المحنة ليحاكم كل من لا يقول بقول السادة العلماء والحكماء مدعي القوامة على الدين.
يدي على قلبي على أدونيس في ثابته ومتحوله، وعلى نزيه أبو عفش في تمرده، وعلى فايز خضور في شطحاته، وعلى شوقي بغدادي في تأوهاته، وعلى حنا مينا في رواياته، وعلى غيرهم وغيرهم من الأدباء والمفكرين والشعراء والخوف كل الخوف أن تُنبش قبور محمد الماغوط وسعدالله ونوس وممدوح عدوان لتصل إلى علي عبد الرازق وطه حسين وسواه.

المصدر: نساء سوريا

About these ads

4 ردود على نحو ثقافة قانونية: قانون الحسبة قريباً في سوريا

  1. Razan قال:

    ممتاز المقال, شكرا حسين!

  2. عطاالله قال:

    غريب غريب طرحك هنا …. طيب لماذا تعتبر أن قانون الحسبة موجه بالذات لمن ذكرت ….. هناك أمور كثيرة تندرج في مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا المبدأ هو شامل في الحياة فعندما تمنع شخص ما من عبور الشارع فإنك تأمر بالمعروف وتنها عن منكر وهو الفوضى التي هي منكر والكذب منكر والمحسوبيات والرشاوي منكر ….. هذا الفصل الغريب بين المبادىء الاسلامية وبين الحياة المدنية غريب فعلا … كيف سيعيش المسلمون اذن …. بقانون نيا نيام مثلا وبأخلاق الفايكنج ….. وأحب أن أقول لك أن ما يقول السادة العلماء مردود عليهم اذا كان مخالف لما قاله القران والسنة لذلك هو ليس كلامهم إن كان صحيح …. أتعلم ما المشكلة هنا …. إنك لا تعترف بمرجعيتي وتطلب مني الاعتراف بمرجعيتك التي تعلمتها من الاخرين وليست من وجدان مجتمعك … لذلك وبمبدأ الحرية الذي يدعيه كثير من الناس انا حر بما أعتقد وبما أنني لست واحد في مجتمع يضم الملايين من المسلمين فإنه لا حق لأحد أن يغير قناعاتي …. ولا أن يعتدي بفمه أو كلامه عليها …. ولا ان يعلمني كيف اعيش ….. أظن أنه من الوقاحة وقلة العقل أن يكتب مقالة يهاجم فيها معتقدات أناس معينين ثم يتبجح أنك حر بما تقوله …. تذكر معي قانون المحرقة الذي سنته أعتى ديمقراطيات العالم وبعدها تكلم عن سلطة رجال الدين التي لا تدخل السجن كما يحدث لمن يتحدث بكلام قد يفهم منه مجرد شك بسيط بها ….
    عموما أنا أتفق معك بأن هناك تشددات لا أصل لها هناك من ألصقها في الاسلام ….. هل اذا قلت عنك أنك كاذب ستكون كلمتي عصا سحرية تحولك لكاذب ؟؟؟؟
    وبالمناسبة … انا لا أعتقد أنه سيكون هناك قانون حسبة في سوريا
    سلامي لك

  3. ُEngineer Monzer قال:

    حماك الله يا أسد ………….فداك الروح والجسد

    بظلك نحن نتحد ……………بظلك يشمخ البلد
    حماك الله يا أسد ………….رعاك الواحد الاحد
    وليذهب أعداءك الى الجحيم ………..فنحن لهم بالمرصااااااااااااااااااااااااااااااااااد

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: